منتدى منوع
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصه حمزة بن عبد المطلب ((اسد الله واسد رسوله وسيد الشهداء))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohamed sallam
Admin
avatar

بلدك : مصر
عدد المساهمات : 248
نقاط : 12874
تاريخ التسجيل : 05/02/2013
العمر : 27
الموقع : لايوجد

مُساهمةموضوع: قصه حمزة بن عبد المطلب ((اسد الله واسد رسوله وسيد الشهداء))   الخميس فبراير 07, 2013 3:57 pm



أقبل
الليل، وأخذ الشيخ أبو معاذ طريقه إلى ندوته واستقبله القوم بالترحاب،
وحيّاهم ببسمته الهادئة، وأدار عينيه الذابلتين في وجوه الجالسين، كأنه
يتفحصهم، ويتعرف عليهم وبدَتْ لهم من خلال نظراته العميقة رفة حب، وتصاعدت
من بين أنفاسه المتعبة هزة حنان.

وبقي الشيخ صامتاً شيئاً من الوقت، ولعله يستجلي ذاكرته في صور الماضي وأحداث الأمس.. ثم تكلم، وهو يصوغ حديثه بأسلوبه الجميل..

ذكَّرتني جلستنا هذه بمجالسنا الماضية، يوم كانت الحلقات تنتشر في فناء
الكعبة، وكنت - حينذاك - أرافق أبي في سهراته.. وكان حديث الطارق الجديد
يدور فيها، وهو السائد عليها.. فقد أقضَّ مضاجع قريش، وأطار نومها من
عيونها وشتت صوابها.. حديث محمد ودعوته.

ولم يكن رسول اللّه ببعيد عن قريش، ومكة.. فهو: حفيد عبد المطلب، سيد بني
هاشم.. وهاشم، عمرو بن عبد مناف ينتهي إلى عدنان، وهو الذي ما طعمت مكة ولا
سقيت من يدين أبسط من كفيه، وأندى من راحتيه، وأجمل من خلقه..

وما أن نامت عين هذا الانسان العظيم: على هذه الجوانب الانسانية الرائعة، حتى فتحتها على ولده عبد المطلب، شيبة الحمد..

وكان هذا الرجل قد بلغ في قريش خاصة، والعرب عامة منزلة لم يكد يبلغها
أحد.. وحتى قالت العرب فيها قولتها المعروفة: (لو كان نبي على عهد عبد
المطلب لكان هو نبي العرب).

وهو: ابن (عبد اللّه) أحد أولاد عبد المطلب العشرة الذين إذا طافوا بالبيت أخذوا بالأبصار، وجمعوا القلوب الطيبة حولهم.

وهو: ذلك اليتيم الذي لم يعرف من حنان الأبوة ما يشدُّ به عظمه، فقد مات
عنه أبوه، بعد زواجه من أمه آمنة بنت وهب بفترة قصيرة، فتركه حملاً، أو
رضيعاً على اختلاف في الروايات.

فتعهّده جده عبد المطلب - زعيم الهاشميين، وكبير قريش وشخصية مكة، وسيد
العرب - فنشأ في ظله موفور الكرامة عزيز الجانب.. حتى كان يفرش له بفناء
الكعبة، فلا يقرب من فراشه أحد من أولاده، أو كبار قريش، يهابونه
ويحترمونه.

أما محمد فقد كان يأتي - وهو صبي - يتخطى رقاب الكل حتى يصل إلى يده،
فيزاحمه على فراشه. ويحاول الأعمام أن يمنعوه، فيقول لهم عبد المطلب: (دعوا
ابني هذا، إن له شأناً عظيماً يغبطه عليه الناس).

ولم يكن هذا فحسب من الجد نحو حفيده، بل أكثر من هذا، ولماذا لا يكون كذلك، وهو يتكهن لحفيده مستقبلاً خطيراً، وشروقاً لن يغرب؟..

وما أن شعر السيد الكبير بدنوِّ أجله حتى طلب ولده (عبد مناف، أبو طالب)،
فخفَّ اليه مسرعاً، وعيون الأولاد، والاسرة ترقب الأب العظيم، وهو على فراش
الموت.. وبيد ملؤها المحبة والحنان، يأخذ يد محمد فيضعها بيد أبي طالب ثم
يقول له، وهو يصارع الموت: (يا عبد مناف: خلفت في يدك الشرف العظيم الذي
تطاول به رقاب الناس).

وتجفُّ الكلمة على ثغر زعيم الهاشميين، وابتسامة الرضا والاطمئنان تطفو مكانها لتزهر وتورق وسط جفاف الأيام.

وبدأ محمد يكبر، وتكبر معه الآمال، وكلما تدرج فتى الدعوة في العمر تضخمت مسؤولية العم الحنون في الاهتمام به

والحفاظ عليه.. حتى لم يكن له من قريب او بعيد بأكثر حناناً وأشد إشفاقاً عليه من أبي طالب.

ولم يكن كل أولاد عبد المطلب مثل ما كان له أبو طالب حامياً، وناصراً، ومدافعاً، نعم كان حمزة أقرب الأعمام له بعد أخيه عبد مناف.

وحمزة تربطه بابن أخيه أكثر من صلة، فقد كان أخاً له بالرضاعة، وكان له ترب
الصبا، يكبره بأربع سنوات، وكان يتعهده في كثير من الأحيان، وكانت هذه
بمجموعها عاملاً يقرب بين القلبين، ويؤلف بين الروحين.

لقد كان يضمر له من الحب والوفاء أجمله وأحسنه، ويقدر لأخيه أبي طالب موقفه
الرائع من وديعة أبيه، بما كان يبذل له من العناية والاهتمام، حتى قال
محمد (صلى الله عليه وآله): (كانت فاطمة بنت أسد - زوجة عمي - تجيع أولادها
وتشبعني، وتتركهم شعثاً وتدهنني، ولم يكن لدى عمي أبي طالب همّ إلا
حمايتي، والاهتمام بأمري).

وامتدّ الزمن، وعلى امتداده توسعت شخصية (فتى عبد المطلب)، كلّ شيء فيه
يدلُّ على أنه شخصية المستقبل ولم تغب عن ذهن حمزة كلمة أبيه - وهو على
فراش الموت - : (إن له شأناً عظيماً يغبطه عليه الناس).

وكان حمزة يسرّ ويفرح عندما يلمح ابن أخيه، ويكتم سروره ولا يتظاهر بفرحه،
كان هذا الميل النفسي ينمو مع نمو محمد، ولا يستطيع تفسيره ولا بد أن يعثر
على تفسير ولو بعد حين. ذلك هو الإيمان الذي تولد في أعماقه وازدهر بعد
زمان.

ومرت بالنبي أحداث كانت لها الأثر في رفع الستارة عن شخصيته، وكان حمزة يتابع هذه القضايا بشيء من الإهتمام..

ومن أبرزها حينما اختلفت قريش فيما بينها، على وضع الحجر الأسود في مكانه
بعد بنيان الكعبة، فكانت كل قبيلة تود أن تحظى بهذا الشرف الكبير، وكاد
النزاع يؤدي إلى معركة واتفق الجميع على أن أول قادم عليهم سيكون هو الحكم
في ذلك، ولم تنطو لحظات حتى كان المقبل عليهم هو محمد بن عبد اللّه
واستبشرت الوجوه به، فهو المعروف عندهم ب(الصادق الأمين) وبسط الرسول
رداءه، ووضع فيه الحجر في وسطه، وأمر كل زعيم قبيلة أن يحمل جانباً من
الرداء، وإذا ما رفعوه، أخذه ووضعه في مكانه.

ولم يهن ذلك على طغاة قريش، فقال قائلهم: وا عجباً لقوم أهل شرف ورياسة،
وشيوخ وكهول، عمدوا إلى أصغرهم سناً وأقلهم مالاً، فجعلوه عليهم رئيساً
وحاكماً!! أما واللات والعزى ليفوقهم سبقاً، وليقسمن بينهم حظوظاً وجدوداً
وليكونن له بعد هذا اليوم شأن ونبأ عظيم..

وكان حمزة في خضم هذه الأحداث ذلك الإنسان الذي يعيشها ويعيها ويحكم نفسه
فيها تحكيماً منصفاً، فيزداد إيماناً وحباً وتفانياً لابن أخيه، ويقف إلى
جانب أخيه أبي طالب كافله ومحاميه..

ومرت الأيام، وأعلن محمد دعوته، ولم يستجب لها في بادئ الأمر إلا خديجة
وعلي بن أبي طالب، ثم استمرت الدعوة، رغم قلة الناصر، وجدّت قريش في عرقلة
حركتها، وكان من أشد الناس عليه عمه أبو لهب، يتحين الفرص، فإذا ما ظفر به
وحيداً صب عليه جام غضبه، وسخر منه، وآذاه بأنواع الأذى.

لكن ذلك كله لم يثنه عن رسالته، وإلى جانبه أبو طالب وحمزة يقفان له في كل
نازلة يصدّان عنه عدوان الناقمين، ويدفعان عنه ظلم الحاقدين..

ومرة جاء محمد إلى عمه أبي طالب يشكو له أذى قريش فقد ألقوا عليه سلى ناقة
فقال محمد لعمه: (عم كيف ترى حسبي فيكم)؟! فقال له: وما ذاك يا ابن أخي؟
فأخبره بالأمر فدعا أبو طالب حمزة، وقد توشح كل منهما بسيفه، وقال لحمزة:
خذ السلى معك وتوجها إلى القوم، وهم في فناء الكعبة، فلما شاهد القوم
المقبلين توسموا في وجوههم الشر وإذا ما وقفا على رؤوسهم قال أبو طالب
لأخيه حمزة: مرّ السلى عليهم، ومن يعارض اقتله، فامتثل حمزة حتى أتى على
آخرهم، فالتفت أبو طالب إلى ابن أخيه قائلاً:

هذا حسبك فينا!.

برغم هذا فلم تكف قريش عن أذى محمد كلما ساعدتها الفرصة وتقسو معه حيث
أمكنتها القسوة.. وكان هو بنفسه لا يرد عليها أذاها، يحتمل منهم الألم،
ويطويه بين أضلاعه، اللهم إلا أن يعلم أحد الثلاثة بما أصابه، فيكون
الانتقام حامياً، وهم: أبو طالب، وحمزة، وعلي، فيردون الصاع صاعين على
المعتدي.

وذات يوم يمر النبي عند الصفاة، فإذا بأبي جهل هناك ونفسه الحاقدة تغلي في
صدره، فيلتفت يمنة ويسرة، فلا يرى من يخشى صولته وغضبه، ليس معه أبو طالب،
ولا على مقربة منه حمزة، ولا إلى جنبه علي، وحيد يلقاه، وهي فرصة سنحت له،
فليستغلها.

وينهال الرجل المريض القلب على محمد دون خشية وخوف يشتمه فيجرحه بالكلام،
ويسبُّه ببذيء القول، ويفرغ كل حقده الجاهلي، ويظهر كل كوامن حسده.. ورسول
اللّه لم يفتح شفتيه ليردَّ عليه، إنه لعلى خلق عظيم، ويأنف أن يقابل هذا
الأحمق الجاهل، وإن امتدَّ به العمر.

وينصرف بعد ان يسمع منه ما لم يسمع، ويتألم ويحزن ويطوي في نفسه أحزانه وآلامه.

ويسري الخبر اإلى حلقات قريش يقطع أوصال مكة كالعاصفة، ويسبق وصول ابي جهل
اليها، ويفرح من يفرح ويحزن من يحزن، ومن يرد عليه؟ والفاعل ابو جهل الشرس
الفض، وكثير منهم يرغب بأذى محمد؟ ولا يرغب ان يباشره بنفسه خوفاً من نقمة
ابي طالب وبطش آله.

وأقبل ابو جهل على قومه يفخر بما عمله، ويزهو بما بدر منه فقد أرقه محمد،
وسلب النوم من عينه، فما باله - وقد غنم به - ان لا يسكب كل ما في نفسه من
لؤم كلاماً لا هوادة فيه، إذا لم يتمكن من مهاجمته بالسيف.

وكانت عادة حمزة ان لا يعود الى بيته من سفره إلا إذا طاف بالبيت سبعاً.
ولا يدخل بيته إلا إذا مرَّ على أندية قريش ومجالسها، مسلماً، ومتحدثاً،
ومداعباً، وكان مهاباً مرموقاً ولماذا لا يكون كذلك، وهو من أعز فتيان
قريش، وأشرفها وأقواها شكيمة، يعدّ من أبطال الهاشميين، مزهواً بقوته
معتداً ببطولته.

وانه لفي ذلك اليوم وقد عاد من سفر له، متوشحاً قوسه كعادته توجه إلى
الكعبة ليؤدي طوافه، ويقف على أندية قريش يشارك جلاسها أحاديثهم، فينتهي
إلى حلقه امرأة، وهي مولاة لعبد اللّه بن جدعان، واستقبلته وقد بدا على
وجهها ظل من الحزن، ثم لفت خمارها، وقالت له - ولعل دموعها سبقتها إلى
الحديث -:

يا أبا عمارة، لو رأيت ما لاقى ابن اخيك محمد قبل قليل من أبي جهل لجزعت،
فقد ظفر به، ولم يكن معه أحد، فصب عليه وابلاً من السب الفظيع، والشتم
القاسي، وبلغ منه ما يكره ولم يكلمه محمد بشيء..

يتبع
__________________
[تذكـّر دائماً وأنت تدعوا إلى الله ( سنـّي كنت أم شيعي ) تذكـّر الآيات التالية :
(( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك )) .
(( إدفع بالتي هي أحسن .. فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌ حميم )) .
(( اُدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة .. وجادلهم بالتي هي أحسن ))

*******************************
لعنة الله على المفتريين والظالمين لرسول الله وآله وأجل صحابته إن لم يتوبوا .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
basel2013
مدير
مدير


بلدك : مصر
عدد المساهمات : 311
نقاط : 13727
تاريخ التسجيل : 05/02/2013
العمر : 20
الموقع : http://forums.matariaonline.com/

مُساهمةموضوع: رد: قصه حمزة بن عبد المطلب ((اسد الله واسد رسوله وسيد الشهداء))   الإثنين فبراير 25, 2013 7:14 pm

شكرا على موضوعك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصه حمزة بن عبد المطلب ((اسد الله واسد رسوله وسيد الشهداء))
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فارس نت :: المنتدى الاسلامي :: دين الاسلام-
انتقل الى: